اخواني واخواتي الكرام لقد انتشرت في زمن الفتن الذي نعيشه
بدع وفتن اتبعها للاسف ابناء المسلمين شبر بشبر وذراع بذراع كما
أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
" لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر
وذراعا بذراع
فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟
فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ "
ومن هذه السنن المبتدعة تخصيص يوم في السنة للإحتفال بالأم
التي يهجرونها طوال السنة او يلقون بها في ملاجئ العجزة
ثم يتكرمون عليها بيوم يقدمون فيه لها هديه قد تغفر لهم
هجرانها وقطع صلة الرحم بها بعكس ديننا الذي جعل الجنة تحت
قدميها وقرن الله سبحانه رضاه ببر الوالدين وذلك في قوله
تعالى :
(( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا ))
وجعل البر بهما والقيام بحقهم عند الكبر من ابواب الجهاد
والدليل انه عندما جاء رجل الى رسول الله صلي الله عليه وسلم
وقال :
يارسول الله أريد أن أجاهد فقال صلي الله عليه وسلم :
" ألديك والدين "
قال الرجل : نعم
فقال صلي الله عليه وسلم :
" فبهما جاهد "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟
" قال : أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أبوك "
وحتى الأم المشركة فإن الله سبحانه أمر بوصلها فعن أسماء بنت أبي
بكر رضي الله عنهما قالت :
قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت :
قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي ؟
قال : " نعم صلي أمك "
لذلك فإن الموقف الشرعي من عيد الأم هو أن الإسلام غني عما ابتدعه
الآخرون سواء عيد الأم أو غيره لأن في تشريعاته من البر بالأمهات
ما يغني عن عيد الأم المبتدع ..
فالحمد لله على نعمة الإسلام الذي اكرم الأم ورفع من قدرها ..
وهذه فتوى للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في حكم الاحتفال
بما يسمى عيد الأم :
السؤال : عن حكم الاحتفال بما يسمى عيد الأم ؟
الجواب :
إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة
لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح وربما يكون منشؤها من
غير المسلمين أيضا ، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله
سبحانه وتعالى ، والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام ،
وهي عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، وعيد الأسبوع " يوم الجمعة "
وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة ، وكل أعياد أحدثت
سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله سبحانه
وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
أي مردود عليه غير مقبول عند الله وفي لفظ :
" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى
عيد الأم ، لا يجوز فيه إحداث شئ من شعائر العيد ، كإظهار الفرح
والسرور ، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك ، والواجب على المسلم
أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله
صلى الله عليه وسلم في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى
لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه ، والذي ينبغي للمسلم أيضا ألا
يكون إمعة يتبع كل ناعق بل ينبغي أن يكون شخصيته بمقتضى
شريعة الله تعالى حتى يكون متبوعا لا تابعا ، وحتى يكون أسوة
لا متأسيا ، لأن شريعة الله والحمد لله كاملة من جميع الوجوه كما
قال الله تعالى :
(( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ))
والأم أحق من أن يحتفى بها يوما واحدا في السنة ، بل الأم لها الحق
على أولادها أن يرعوها ، وأن يعتنوا بها ، وأن يقوموا بطاعتها
في غير معصية الله عز وجل في كل زمان ومكان.
-----
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
للكاتبه الهنوف
تحياتي للجميع




رد مع اقتباس
الموضوع ومافيه أن هاليوزر سيتم ركنه حتى أشعار آخر ويستخدم فقط للدعم الفني .