[align=justify]قال الرئيس السوري بشار الأسد، إن دعم بلاده للمقاومة هو «لتحرير الارض وتحقيق السلام وليس للحرب»، مشيرا الى ان المقاومة ليست نقيضا للسلام، ولا بديلا عنه، فهي حاليا ضرورية من اجل تحقيق السلام، وحذر لدى افتتاحه المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحافيين السوريين أمس، من ان النتيجة من دون دعم المقاومة ستكون خسارة معركة الحرب، ومعركة السلام باعتبارها قوة رادعة لأي عدوان اسرائيلي. واكد الأسد التزام بلاده بطريق السلام والمفاوضات التي هي الطريق الطبيعي له، لكنه قال «عندما لا يتوفر ذلك، فالمقاومة هي البديل لاستعادة الحقوق، والمقاومة لا تشمل الحرب فقط، بل حرب الثقافة وحرب الممانعة بمختلف اشكالها». وقال الرئيس السوري: «ان الوقوف الآن مع المقاومة ودعمها هو ما سيمكننا من امتلاك الجزء الاكبر من ملف الصراع العربي الاسرائيلي، وبالتالي يجعل الدول المعنية والمهتمة تأخذ رأينا ومصالحنا بالاعتبار، ولا مكان للمجاملات والمساومات والتسويات في ضوء ما تعيشه المنطقة من ظرف مفصلي واستثنائي، باعتبار انه لا تزال لسورية ولبنان وفلسطين اراض محتلة لم تحرر، الأمر الذي يؤكد اننا معنيون بالحرب وبالسلم». ودعا العرب للوقوف الى جانب سورية ولبنان وفلسطين، مرحبا بكل من يقف الى جانب سورية، ولكن من خلال رؤيتها وتقديرها لمصالحها. وحيا الأسد المقاومة الوطنية اللبنانية وصمود الشعب اللبناني في وجه العدوان الاسرائيلي، مشيرا الى أن من يتهم سورية بأنها تقف مع المقاومة نقول له «اذا كان الوقوف مع المقاومة هي تهمة وعار، فهي بالنسبة للشعب السوري شرف وافتخار».
وقال «نحن من عانى في الحرب ومفاوضات السلام خلال العقود الماضية، ومن لا يقتنع برؤيتنا لا نطلب منه سوى افساح الطريق، كي نقوم بما يجب علينا القيام به، ولن نطلب من أحد ان يحارب معنا ولا نيابة عنا»، محذراً العرب الا يكون دورهم على حساب مصالحنا..«فكل من لم يختبر الحرب لا يحق له ان يضع نفسه معلما ومرشدا في السلام»، مشيرا الى أن مقاومة اليوم هي التي ستحدد الاتجاه السياسي للغد.
وقال الرئيس السوري، إن الطريق لتحقيق السلام، هو المفاوضات لكن عندما يفشل هذا الطريق ولا يتوفر اصلا، فالمقاومة بأشكالها المختلفة هي البديل من أجل استعادة الحقوق.
وحذر الأسد العرب من سلام موعود مع طرف وهمي يحضر نفسه يوميا من اجل عدوانه المقبل على المواطنين العرب، وقال «انهم فشلوا في عملية السلام، عندما لم يفهموا معنى خيار السلام الحقيقي، وقد أثبتت المعارك الاخيرة في لبنان صوابية الموقف السوري، بأن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة»، مؤكداً عدم ارتباط العدوان الاسرائيلي على لبنان بخطف الجنديين الإسرائيليين، بشكل اساسي، بل كان محضراً قبل ذلك بزمن بهدف استعادة التوازن للمخطط الاسرائيلي، الذي اصيب بنكسات عديدة سواء بهزيمة الجيش الاسرائيلي، امام ضربات المقاومة وانسحابه في عام 2000 أو بفشل «حلفائه» في لبنان في القيام بمهام كلفوها خلال الفترة القصيرة الماضية.
وشدد الأسد على أن المقاومة ضرورية، بقدر ما هي طبيعية وشرعية وتستمد شرعيتها من كون الاعتداءات الاسرائيلية، لم تتوقف منذ عام 2000 من خلال الخرق شبه اليومي للطيران الاسرائيلي للأجواء اللبنانية الى جانب احتلالها لجزءٍ من الأراضي اللبنانية واستمرارها في أسر مواطنين لبنانيين في سجونها منذ زمن طويل، وقال إن المعارك الأخيرة التي خاضتها المقاومة اثبتت ان القوة العسكرية مهما عظمت، إذا كانت لا تمتلك عقيدة واخلاقا ولا تستند الى حقوق مشروعة، ولا تبنى على سياسة مبدئية، تنتج الهزيمة في حين ان المقاومة التي تمتلك الايمان والعزيمة والصمود وتحتضن رؤية ومبادئ واهداف الشعب ويحتضنها الشعب ويتبناها، فإنها تنتج الانتصار، مشدداً على أن توازن القوى في المنطقة، يصب في مصلحة العرب جميعا، ومشيرا في هذا الإطار الى محدودية القوة الاسرائيلية رغم تفوقها.
وأشار الرئيس السوري إلى أن اسرائيل بدأت بالعمل الحثيث من أجل التعويض عن هزيمتها العسكرية، وفشلها في تحقيق أهدافها على الأرض بأي انجاز سياسي دولي يبرر بقاء اسرائيل ودورها امام مواطنيها وقيادتها وحلفائها، وكما هي العادة لم تجد اسرائيل سوى مجلس الأمن الدولي الذي حول من مجلس لحفظ الأمن الى مجلس لتقويضه من خلال قيامه باصدار قرار يلبي مطالب اسرائيل، وينقذها من ورطتها على حساب لبنان مهيئا المناخ لمزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، وذلك في اشارة الى القرار رقم 1701 الذي ترى فيه سورية بعضا من الايجابيات.
بيد أن الرئيس السوري، أكد رفض بلاده لما جاء في القرار من اشارةٍ تحمل المقاومة مسؤولية اندلاع الحرب، وقال إن «اسرائيل تتحمل المسؤولية هي ومن شجعها على المجيء الى لبنان ووقفوا معها ودعموها»، منتقداً الاصوات الداعية بعد وقف العمليات العسكرية الى نزع سلاح «حزب الله» اللبناني، قبل الحديث عن عودة النازحين اللبنانين الى بيوتهم وقراهم وقبل بناء ما دمرته الحرب، متهماً البعض في الساحة اللبنانية بأن مهامهم بعد فشل الحرب ستتركز على انقاذ الوضع الداخلي في اسرائيل وإنقاذ حكومتها الحالية، اما من خلال خلق فتنة في لبنان، وبالتالي نقل المعارك من الداخل الاسرائيلي الى الداخل اللبناني، او من خلال امكانية تحقيق نزع سلاح المقاومة.
واعتبر الرئيس السوري ان تحميل القرار 1701 المسؤولية للمقاومة، لا يمكن تقبلها، مؤكداً أن لاعلاقة للحرب على لبنان بأسر الجنديين الاسرائيليين.
وخص الرئيس السوري حيزا كبيرا من كلمته، لشن هجوم عنيف على قوى 14 مارس (آذار) في لبنان المناهضة لسورية، والتي تشكل الاكثرية في مجلس النواب والحكومة. وقال ان هذه القوى التي تريد «نزع سلاح المقاومة»، تسعى «لإيجاد فتنة في لبنان»، معتبرا انها «فشلت وسقوطها لا يبدو لنا بعيدا».
وقال ان قرار مجلس الأمن الأخير شكل «رافعة سياسية دولية لهذه القوى، لأنه لم يعد هناك رافعة وطنية لحملها»، مضيفا «ارادوا رافعة دولية لكي يبدأوا الهجوم على المقاومة، ورأيناهم قبل ان تجف الدماء، بدأوا بالحديث عن نزع سلاح المقاومة، لكنهم فشلوا وسقوطهم لا يبدو لنا بعيدا». واتهم هذه القوى ايضا بأنها تسعى «لانقاذ الوضع الداخلي في اسرائيل وانقاذ الحكومة الحالية، أما من خلال ايجاد فتنة في لبنان، وبالتالي نقل المعارك باتجاه آخر من الداخل الاسرائيلي الى الداخل اللبناني، او من خلال امكانية نزع سلاح المقاومة، لكنني أبشرهم بالفشل». واعتبر أن هدف القرار1701 هو انقاذ اسرائيل سياسيا، مما خسرته عسكرياً، مؤكداً أن اسرائيل هزمت منذ بداية العدوان، فحاولت التعويض على خسارتها الميدانية بانتصار سياسي، فلم تجد سوى مجلس الأمن الذي حولته الولايات المتحدة من مجلس لحفظ الأمن إلى مجلس لتقويضه. وقال الرئيس السوري إن لبنان دفع جراء الحرب، ثمنا كبيرا ماديا وبشريا، داعيا العرب الى الوقوف الى جانب لبنان، لبناء ما تهدم وتحويل النصر العسكري الى ربح سياسي، اقله في عملية السلام، مشيراً بهذا الصدد الى ان النتائج الأولية للمعارك الأخيرة على المستوى السياسي، كانت عودة الحديث عن ضرورة انجاز السلام وعودة الأراضي والحقوق «حيث تمت مشاورتنا كعرب في كل ذلك، بعد زمن طويل والفضل كله يعود للمقاومة».
وأوضح الأسد أن العدوان الاسرائيلي على لبنان كان عبارة عن مزيد من الفشل لإسرائيل ولحلفائها ولأسيادهم والمزيد من الرسوخ للقوى الوطنية الملتفة حول المقاومة، وتجذر فكر المقاومة في عقول وقلوب مئات الملايين في المنطقة العربية والاسلامية.
وشدد الأسد على ضرورة المقاومة بمقدار ما هي طبيعية وشرعية، وقال إنها تستمد شرعيتها من كون الاعتداءات الاسرائيلية لم تتوقف منذ عام 2000 من خلال الخرق شبه اليومي للطيران الاسرائيلي للاجواء اللبنانية، الى جانب احتلالها جزءا من الاراضي اللبنانية، واستمرارها في اسر مواطنين لبنانيين في سجونها منذ زمن طويل.
واشار الرئيس الأسد الى ان المعارك الأخيرة في جنوب لبنان، حققت انجازات مباشرة للبنان، وكان اعظم ما فيها انها اتت ردا قوميا على الطروحات الانهزامية التي تم الترويج لها في منطقتنا، وخاصة بعد غزو العراق، واكد ان المقاومة الوطنية اللبنانية، حطمت اسطورة الجيش الذي لا يقهر، ودفنت تحت اقدامها سياسة الاستسلام والهوان.
ولفت الرئيس السوري إلى أن المعركة الحقيقية، ابتدأت الآن وعلينا ان نحول النصر العسكري الى نصر سياسي، محذراً من ان عدم دعم المقاومة، سيؤدي إلى خسارة معركة الحرب ومعركة السلام، باعتبارها قوة رادعة لأي عدوان اسرائيلي. وأضاف: نحن في سورية ولبنان وفلسطين ما زالت لنا اراض لم تحرر، وهذا يعني اننا نحن المعنيون بالحرب وبالسلم في المقام الاول، ونحن نريد من اشقائنا العرب ان يقفوا معنا، ونرحب بكل من يريد ان يقف معنا من خلال رؤيتنا وتقديرنا لمصالحنا.
وفي إشارة إلى مواقف بعض الدول العربية، انتقد الرئيس السوري من وصف عملية أسر «حزب الله» للجنديين الإسرائيليين، بأنها «مغامرة»، كما انتقد المواقف الداعية لأن يأخذ «حزب الله» الإذن من الحكومة لتنفيذ عمليته مؤكدا «أن المقاومة لا تأخذ إذناً من الحكومة، التي يجب أن تكون غطاءً شرعياً للمقاومة».[/align]




رد مع اقتباس
الموضوع ومافيه أن هاليوزر سيتم ركنه حتى أشعار آخر ويستخدم فقط للدعم الفني .