[align=justify:acbc73ef82]مرة أخري تتلقي القمة العربية تجاهلا مهينا من إسرائيل وترفض قرار تفعيل (مبادرة السلام العربية) الذي اتخذته في قمة بيروت.. في هذه الأخيرة كان حماس الدول العربية التي تبنت المبادرة عظيما ونجحت في سحب تحفظات عدة دول عليها باستثناء العراق. ومنذ لحظة تسريبها عبر الصحفي الأمريكي المعروف توماس فريدمان، كان واضحا أن أساسها محاولة عربية (لرشوة إسرائيل) وليس مفاوضتها والاتفاق معها علي (سلام) يقرره الجانبان.. نعم رشوة لأن فيها عرضا مجانيا يكافئ المحتل ويكافئ المعتدي ويشجعه علي التمادي.. هذا المبدأ رفضه العرب الرسميون يومها عند تعاملهم مع ملف (العراق الكويت) ولكنهم تبنوه بقوة في حالة التعامل مع الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.. ومثلما ردت إسرائيل علي المبادرة التي أقرتها قمة بيروت 2002 باجتياح (جنين) البطلة وارتكاب المجازر البشعة بحق أهلها، ترد إسرائيل اليوم أيضا علي قرار تفعيل (مبادرة السلام العربية) سعودية الأصل عربية الغطاء في قمة الجزائر وعلي لسان أحد مسئوليها برفض المبادرة وقرار تفعيلها قبل أن تختم القمة أعمالها، وتجدد مطالبها بالحصول علي تطبيع علاقاتها مع الدول العربية دون مقابل ومن غير أن تقدم تعهدا محددا إزاء الدولة الفلسطينية أو اللاجئين الفلسطينيين أو الأراضي العربية المحتلة في الجولان وفي مزارع شبعا وغيرها. وهذا أمر متوقع، فلماذا (تتنازل) إسرائيل وتنسحب من الأراضي المحتلة إذا كانت أكثر من عشر دول عربية كما أعلنت إسرائيل نفسها مستعدة لتطبيع العلاقات معها وتطويرها بصرف النظر عن موقف إسرائيل من القضايا الفلسطينية والعربية.. العرب الرسميون يعرفون أن إسرائيل لا تنسحب بمناشداتهم ولا تخفيها قراراتهم، وإسرائيل تعرف أن تلك القرارات غير جادة وموجهة بالأساس لتهدئة الشارع العربي واسقاط عتبه علي حكوماته قبل أن تكون موجهة إلي إسرائيل. ثم لماذا (تتنازل) إسرائيل لهم وهي علي يقين أنهم جميعا سيصطفون في الطابور ليستجدوا تطبيع العلاقات معها واحدا وراء الآخر، بعد أن لقنتهم دروسا لا تنسي ومنها درس المبادرة في بيروت.. يومها ردت علي المبادرة بالاجتياح وهو رد ينطوي إضافة إلي الإهانة، علي استخفاف مشين بالقمة ويومها أيضا بلع الجميع الإهانة.. اليوم وبعد أن سكت البعض علي غزو واحتلال العراق وشارك فيه البعض الآخر ويسعي فريق ثالث لمناصرة الاحتلال الأمريكي ضد المقاومة العراقية.. لا ينتظرون (قادة) العرب من إسرائيل شيئا لأن مطالب العرب المشروعة لا تمنح من العدو وإنما تنتزع منه انتزاعا، فإن لم تتوفر لديهم فرصة انتزاعها بقوة السلاح يمكنهم انتزاعها بقوة الموقف السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، والطريق الأقصر لتحقيق ذلك هو وقف التآمر ضد المقاومة الفلسطينية والعراقية، وكف (أيدي وألسنة) النظام العربي الرسمي عنهما، فهما الكفيلتان باجبار العدو علي احترام حقوق العرب ووضعها علي الطاولة واحدة فوق الأخري.. أما السلام المنزوع السلاح فهو استسلام، وإسرائيل وأمريكا تريدان من العرب استسلاما غير مشروط يبدأ بالتخلي عن القضية الفلسطينية والعراق.[/align:acbc73ef82]