السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت منذ عدة سنوات قصة قصيرة جميلة .... تذكرتها هذه الأيام وأنا مستلقي على الكرسي
سأسردها عليكم بطريقتي في السرد وأرجوا أن لا تملوا حتى تكملوها ففي نهايتها يمكن الأخذ بأي عبرة منها لكل شخص فيكم ...
على لسان كاتب القصة سأتكلم (لست أنا من عاشها بالطبع) .....
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
أمسكت سماعة الهاتف و أدرت قرصه برقم صديق لي كنت أريده لأمر ما ... فبعد أن أكملت آخر رقم ضربت بكفي على جبهتي فلقد أخطأت في آخر رقم و أدرت رقم 7 بدلا من 8 ... و أردت إقفال الخط ولكنني سمعت النداء على الطرف الآخر قد بدأ ... فأستحيت أن أقفل الخط وفكرت أن أعتذر لمن سيحدثني .... ولكن ماحدث لم يكن في الحسبان أبدا !!!
لقد رفع أحدهم سماعة الهاتف وقال بصوت رجالي يبدو أنه كبير السن أيضا ... رد بكلمتين فقط .... ( الرقم خطأ ) ..... و أقفل السماعة في وجهي ....... ذهلت وصعقت مما قال لي ... وقلت في نفسي / كيف عرف أنني مخطأ في الرقم ؟ ولماذا أقفل السماعة من قبل حتى أن يتأكد من كوني مخطأ أم لا , وضعت السماعة وأنا أفكر في ما حدث و نسيت حتى معاودة الإتصال بصديقي وقررت أن أعرف ماقصة هذا الرجل ورفعت السماعة وعاودت الإتصال به .... حدث نفس الشيء معي ونفس العبارة وأقفل .... فعاودت الإتصال وتكلمت بسرعة بمجرد أن رفع السماعة وقلت / أرجوك سيدي لا تقفل السماعة , أريد محادثتك أنت ..... فسكت قليلا ثم قال / من معي ؟
أنا / أنا إسمي (جون)
هو / ولكنني لا أعرفك ... ماذا تريد ؟
أنا / لقد إتصلت برقمك عن طريق الخطأ وكنت أريد أن أقول لك بأنني مخطأ ولكنك فاجأتني بأنك رددت علي بجملة ( الرقم خطأ ) و أقفلت ... وسامحني يا سيدي ففضولي لم يمنعني من تجاهل جملتك التي قلتها بكل ثقة ... أرجوا أن تقول لي كيف عرفت أنني أخطأت الرقم ؟
هو / ببساطة يا بني .. أنا وحيد منذ زمن ولا أملك أصدقاء ولا أولاد ولا أحد يزورني فأنا رجل كبير العمر و أولادي كل منهم في بلد ولا يتصلون , كما أن زوجتي توفت منذ سنتين وها أنا أعيش وحدي ولا أعرف أحدا .... ولم أتكلم لمدة دقيقة ونصف منذ زمن بعيد كما فعلت الآن ولهذا ... مع السلامة
وأقفل الخط
أعدت الإتصال به وقد قررت أن أكون صديق له ... ولكن ما الحيلة ؟ ..... رفع السماعة وقد عرف انه أنا المتصل وقال لي .. ماذا تريد يا جون ؟
أنا / أرجوك يا سيدي أنا مثلك وحيد ولا أملك عائلة وأبي متوفي منذ زمن وأمي كذلك ... وأريد إستشارتك في بعض أموري في حياتي العملية والعلمية ... فهل لي شرف الحديث معك ؟
صمت قليلا ثم قال لي ... / وهو كذلك يا بني تفضل
أخذنا وقتا ليس بالقصير نتحدث ونتناقش في الدنيا وأسئله في أمور عديدة و عرفنا بعضنا أكثر
وتكررت الإتصالات و طلب رقمي وأخذ يتصل هوا بي ..... المهم أنه غير حياتي لمدة ثلاثة أشهر متواصلة وغيرت أيضا حياته فلقد إكتشفت أن مستر (جيمس) شخصية مرحة جدا وله خبرات عديدة في الحياة تتناسب مع من في سن السبعين مثله ..... تكونت صداقة حميمة بيننا ولم نفكر أن نزور بعضنا ... في منتصف الشهر الثالث لمعرفتنا وحديثنا الهاتفي اليومي ذكرنا هذه النقطة فرحب بي زائرا له ولكنني كنت مشغول جدا بأعمالي فوعدته بنهاية الشهر وحددنا اليوم بالظبط وإستمرينا بالحديث بالهاتف حتى جاء اليوم المحدد وكان في السابعة مساء ... أي موعد حديثنا بالهاتف
بعد إنتهاء فترة عملي وذهبت للغذاء عند أحد الأصدقاء وذهبت لمحل لبيع الزهور و إنطلقت وأنا في منتهى السعادة لمقابلة مستر (جيمس) حسب العنوان الذي أعطاني إياه فيما سبق
وصلت إلى الشارع و وجدته شارع هاديء جدا وجميل ومريح للنفس حتى وصلت لمنزله وقرعت الجرس ... مرت دقيقة ولم يفتح أحد .... قرعته مره أخرى .... خرج وقتها أحد الجيران وقد إستغرب شكلي ومجيئي لمستر (جيمس) ومعي باقة من الزهور أيضا ... فأقترب مني ...
وقال لي / من أنت يا مستر !!؟
أنا / أليس هذا منزل مستر (جيمس) ؟
الرجل / نعم هوا ... من أنت ؟
أنا / أنا صديق لمستر (جيمس ) وعندي موعد معه الآن .
إستغرب الرجل و قال لي ولكن مستر (جيمس) ليس له أصدقاء
أنا / ولكنني صديق جديد له ... لم يفتح الباب لي حتى الآن ... أين هو يا سيدي
فنظر لي الرجل بأسف وأخذ يهز رأسه وهو يقول / مستر (جيمس ) توفى أمس ليلا يا بني وبالصدفة أكتشف جثته بائع الحليب الذي يدخل يوميا عليه يعطيه الحليب .
وقفت مذهولا ومصعوقا من الخبر وجلست على الأرض وقد شعرت بأنني أتلاشى ولم أشعر إلا بإغمائه وفقدت وعيي .
لم أصدق أنني لم أره أبدا ... لم أصدق أن هذا الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي قد مات من قبل لقائي به ... لقد أحببته أكثر من أبي و أمي حيث أنني لم أعرفهم فلقد توفيا و أنا صغير.... يا لسخرية القدر الذي أجل لقائي به كي يموت قبل لقائي به بأقل من يوم ...
كم إشتقت لرؤيتك يا مستر (جيمس) ... وكم سأشتاق لحديثك عبر الهاتف ونصائحك الدائمة لي
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــ
سامحوني على الإطالة أعزائي ..... قرأتها في مجلة المختار ..... لا أذكر العدد ولكنه قديم جدا
تحياتي ...




رد مع اقتباس
الموضوع ومافيه أن هاليوزر سيتم ركنه حتى أشعار آخر ويستخدم فقط للدعم الفني .